إسم الكتاب : أنساب الأشراف ( عدد الصفحات : 202)


أنساب الأشراف
صنفه الإمام أحمد بن يحيى بن جابر
البلاذري
المتوفى سنة 279 ه‍ / 892 م
الجزء السادس


أنساب الأشراف صنفه الإمام أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري المتوفى سنة 279 ه‍ / 892 م الجزء السادس

تعريف الكتاب


[ الجزء السادس ]

مروان بن الحكم [ بن أبي العاص ]
ومن بني أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس أيضا مروان بن الحكم بن أبي العاص ، وهو ابن عمّ عثمان ، ويكنى أبا عبد الملك ، وأمّه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أميّة بن المحرّث بن جمل بن شقّ بن رقبة بن مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة .
وكان الحكم أبو مروان مغموصا عليه في إسلامه وكان إظهاره الإسلام في يوم فتح مكة ، فكان يمرّ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فيخلج بأنفه ويغمز بعينيه فبقي على ذلك التخليج وأصابته خبلة ، فقال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري لمروان :
< شعر >
إنّ اللَّعين أباك فأرم عظامه
إن ترم ترم مخلَّجا مجنونا
يضحي خميص البطن من عمل التّقى
ويظلّ من عمل الخبيث بطينا
< / شعر >
وطلع الحكم ذات يوم على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو في بعض حجر نسائه فخرج إليه بعنزة [ 1 ] وقال : « من عذيري من هذه الوزغة » [ 2 ] ، وكان يفشي


[ الجزء السادس ] مروان بن الحكم [ بن أبي العاص ] ومن بني أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس أيضا مروان بن الحكم بن أبي العاص ، وهو ابن عمّ عثمان ، ويكنى أبا عبد الملك ، وأمّه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أميّة بن المحرّث بن جمل بن شقّ بن رقبة بن مخدج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة .
وكان الحكم أبو مروان مغموصا عليه في إسلامه وكان إظهاره الإسلام في يوم فتح مكة ، فكان يمرّ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فيخلج بأنفه ويغمز بعينيه فبقي على ذلك التخليج وأصابته خبلة ، فقال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري لمروان :
< شعر > إنّ اللَّعين أباك فأرم عظامه إن ترم ترم مخلَّجا مجنونا يضحي خميص البطن من عمل التّقى ويظلّ من عمل الخبيث بطينا < / شعر > وطلع الحكم ذات يوم على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو في بعض حجر نسائه فخرج إليه بعنزة [ 1 ] وقال : « من عذيري من هذه الوزغة » [ 2 ] ، وكان يفشي

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] رمح قصير .
[ 2 ] الوزغة : الرجل الحارض الفشل . القاموس .

[ 1 ] رمح قصير . [ 2 ] الوزغة : الرجل الحارض الفشل . القاموس .

255


أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فلعنه وسيّره إلى الطائف ومعه عثمان الأزرق ، والحارث وغيرهما من بنيه وقال لا يساكَّني فلم يزالوا طرداء حتى ردّهم عثمان رضي الله تعالى عنه ، فكان ذلك ممّا نقم فيه عليه .
وقال المدائني عن أشياخه : كان مروان من رجال قريش وكان من أقرأ الناس للقرآن وكان يقول : ما أخللت بالقرآن قطَّ ، أي لم آت الفواحش والكبائر قط .
وروي : أنّ النبي صلى الله عليه وسلَّم قال للحكم : « كأنّي ببنيه يصعدون منبري وينزلون » .
وكان مروان يكنى أبا القاسم ثم اكتنى أبا عبد الملك .
حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جعفر بن سليمان عن سعيد بن زيد عن عليّ بن الحكم عن أبي الحسن الجزري عن عمرو بن مرة الجهني قال : استأذن الحكم بن أبي العاص على النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال : « ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويتّضعون في الآخرة » .
قال المدائني : نزل الحكم في الجاهلية على حاتم طيّئ فتناوله قوم من رهط أوس بن حارث فغضب حاتم فقال :
< شعر >
الآن إذ مطرت سماؤكم دما
ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد [ 1 ]
< / شعر >
قالوا : وكان مروان يلقّب خيط باطل لدقّته وطوله ، شبه الخيط الأبيض الذي يرى في الشمس ، فقال الشاعر ، ويقال انّه عبد الرحمن بن الحكم أخوة :


أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فلعنه وسيّره إلى الطائف ومعه عثمان الأزرق ، والحارث وغيرهما من بنيه وقال لا يساكَّني فلم يزالوا طرداء حتى ردّهم عثمان رضي الله تعالى عنه ، فكان ذلك ممّا نقم فيه عليه .
وقال المدائني عن أشياخه : كان مروان من رجال قريش وكان من أقرأ الناس للقرآن وكان يقول : ما أخللت بالقرآن قطَّ ، أي لم آت الفواحش والكبائر قط .
وروي : أنّ النبي صلى الله عليه وسلَّم قال للحكم : « كأنّي ببنيه يصعدون منبري وينزلون » .
وكان مروان يكنى أبا القاسم ثم اكتنى أبا عبد الملك .
حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جعفر بن سليمان عن سعيد بن زيد عن عليّ بن الحكم عن أبي الحسن الجزري عن عمرو بن مرة الجهني قال : استأذن الحكم بن أبي العاص على النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال : « ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويتّضعون في الآخرة » .
قال المدائني : نزل الحكم في الجاهلية على حاتم طيّئ فتناوله قوم من رهط أوس بن حارث فغضب حاتم فقال :
< شعر > الآن إذ مطرت سماؤكم دما ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد [ 1 ] < / شعر > قالوا : وكان مروان يلقّب خيط باطل لدقّته وطوله ، شبه الخيط الأبيض الذي يرى في الشمس ، فقال الشاعر ، ويقال انّه عبد الرحمن بن الحكم أخوة :

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] ديوان حاتم الطائي - ط . دار صادر بيروت ص 42 مع فوارق .

[ 1 ] ديوان حاتم الطائي - ط . دار صادر بيروت ص 42 مع فوارق .

256


< شعر >
لعمرك ما أدري وإنّي لسائل
حليلة مضروب القفا كيف يصنع
لحى الله قوما أمّروا خيط باطل
على الناس يعطي ما يشاء ويمنع
< / شعر >
وكان ضرب يوم الدار على قفاه .
وكانت أمّ آمنة أمّ مروان وإخوته صفية ، ويقال الصعبة ، بنت أبي طلحة العبدري ، وأمّها مارية بنت موهب كندية ، وهي الزرقاء التي يعيّرون بها فيقال بنو الزرقاء وكان موهب قينا .
وولى معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم البحرين وولاه المدينة مرّتين ، وهو الذي كان رمى طلحة بن عبيد الله بالبصرة ، فمات من رميته .
وقال أبو مخنف والواقدي في روايتهما : كان مروان بالمدينة حين مات مسلم بن عقبة المرّي بعد إيقاعه بأهل الحرّة ، ثم أشخص إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي الخلافة بعد معاوية بن يزيد بن معاوية .
وقال المدائني : لم يزل مروان بالمدينة حتى كتب ابن الزبير بعد موت يزيد ، وشخوص حصين بن نمير السكوني ، إلى ابن مطيع في تسير بني أميّة فسيّره وسيّرهم فورد الشأم ومعاوية بن يزيد قد بويع ، وكان مروان لما سيروا اكترى أبعرة ركبها وبنوه وأمر أن يحثّ به وبهم ، فقال راجزه :
< شعر >
حرّم مروان عليهنّ النّوم
إلا قليلا وتلاهنّ القوم
حتى يقلن أو يبتن بالدوم
< / شعر >
والدوم على مسيرة ليلتين من المدينة ، وكان عبد الملك بن مروان عليلا فقال للرسول الذي وكل بإزعاجهم : قل لأبي خبيب : يصنع الله ، وفي ذلك يقول أبو قطيفة ، واسمه عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وإنّما قيل له


< شعر > لعمرك ما أدري وإنّي لسائل حليلة مضروب القفا كيف يصنع لحى الله قوما أمّروا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء ويمنع < / شعر > وكان ضرب يوم الدار على قفاه .
وكانت أمّ آمنة أمّ مروان وإخوته صفية ، ويقال الصعبة ، بنت أبي طلحة العبدري ، وأمّها مارية بنت موهب كندية ، وهي الزرقاء التي يعيّرون بها فيقال بنو الزرقاء وكان موهب قينا .
وولى معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم البحرين وولاه المدينة مرّتين ، وهو الذي كان رمى طلحة بن عبيد الله بالبصرة ، فمات من رميته .
وقال أبو مخنف والواقدي في روايتهما : كان مروان بالمدينة حين مات مسلم بن عقبة المرّي بعد إيقاعه بأهل الحرّة ، ثم أشخص إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي الخلافة بعد معاوية بن يزيد بن معاوية .
وقال المدائني : لم يزل مروان بالمدينة حتى كتب ابن الزبير بعد موت يزيد ، وشخوص حصين بن نمير السكوني ، إلى ابن مطيع في تسير بني أميّة فسيّره وسيّرهم فورد الشأم ومعاوية بن يزيد قد بويع ، وكان مروان لما سيروا اكترى أبعرة ركبها وبنوه وأمر أن يحثّ به وبهم ، فقال راجزه :
< شعر > حرّم مروان عليهنّ النّوم إلا قليلا وتلاهنّ القوم حتى يقلن أو يبتن بالدوم < / شعر > والدوم على مسيرة ليلتين من المدينة ، وكان عبد الملك بن مروان عليلا فقال للرسول الذي وكل بإزعاجهم : قل لأبي خبيب : يصنع الله ، وفي ذلك يقول أبو قطيفة ، واسمه عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وإنّما قيل له

257


أبو قطيفة لأنه كان كثير شعر الرأس ثائره عظيم اللحية ، وكان ممّن سيّره ابن الزبير إلى الشام .
< شعر >
بكى أحد لما تحمّل أهله
فكيف بذي وجد من القوم آلف
< / شعر >
وقال أيضا ، ويقال غيره :
< شعر >
ألا هل أتاها والحوادث جمّة
بأنّ قطين الله بعدك سيّرا
< / شعر >
ولما بنى مروان داره قال له أبو هريرة : ابن شديدا ، وأمل بعيدا وعش قليلا وكل خضما [ 1 ] والموعد الله .
وكان مروان إذا سمع الأذان قال مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلها ، ويروى هذا عن معاوية أيضا .
وأمر مروان عبد الملك حين ولاه فلسطين بتقوى الله ، وقال له : مر حاجبك أن يخبرك بمن يحضر بابك في كلّ يوم فتأذن أو تحجب ، وآنس من يدخل عليك بالحديث يبسطوا إليك ، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك أمر فإنّك على العقوبة إذا أردتها أقدر منك على ارتجاعها إذا أمضيتها ، ويقال إنّه أوصى بهذه الوصيّة عبد العزيز حين ولاه مصر ، والأوّل أثبت .
ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية أبو ليلى ، علم ابن الزبير أنّه لم يبق أحد يضاده فولى الضحّاك بن قيس الفهري دمشق ، وكان صاغيا إليه وقد كاتبه فبعث إليه بعهده وكتاب إلى من قبله يدعوهم إلى طاعته ، وبعث إلى النعمان بعهده على حمص ، وكان النعمان مائلا إليه ، وولَّى ناتل بن قيس بن زيد الجذامي فلسطين وكان لناتل فيه هوى ، ويقال : بل كان عنده بمكة فقال


أبو قطيفة لأنه كان كثير شعر الرأس ثائره عظيم اللحية ، وكان ممّن سيّره ابن الزبير إلى الشام .
< شعر > بكى أحد لما تحمّل أهله فكيف بذي وجد من القوم آلف < / شعر > وقال أيضا ، ويقال غيره :
< شعر > ألا هل أتاها والحوادث جمّة بأنّ قطين الله بعدك سيّرا < / شعر > ولما بنى مروان داره قال له أبو هريرة : ابن شديدا ، وأمل بعيدا وعش قليلا وكل خضما [ 1 ] والموعد الله .
وكان مروان إذا سمع الأذان قال مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلها ، ويروى هذا عن معاوية أيضا .
وأمر مروان عبد الملك حين ولاه فلسطين بتقوى الله ، وقال له : مر حاجبك أن يخبرك بمن يحضر بابك في كلّ يوم فتأذن أو تحجب ، وآنس من يدخل عليك بالحديث يبسطوا إليك ، ولا تعجل بالعقوبة إذا أشكل عليك أمر فإنّك على العقوبة إذا أردتها أقدر منك على ارتجاعها إذا أمضيتها ، ويقال إنّه أوصى بهذه الوصيّة عبد العزيز حين ولاه مصر ، والأوّل أثبت .
ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية أبو ليلى ، علم ابن الزبير أنّه لم يبق أحد يضاده فولى الضحّاك بن قيس الفهري دمشق ، وكان صاغيا إليه وقد كاتبه فبعث إليه بعهده وكتاب إلى من قبله يدعوهم إلى طاعته ، وبعث إلى النعمان بعهده على حمص ، وكان النعمان مائلا إليه ، وولَّى ناتل بن قيس بن زيد الجذامي فلسطين وكان لناتل فيه هوى ، ويقال : بل كان عنده بمكة فقال

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] الخضم : الأكل ، أو بأقصى الأضراس ، أو ملء الفم بالمأكول ، القاموس .

[ 1 ] الخضم : الأكل ، أو بأقصى الأضراس ، أو ملء الفم بالمأكول ، القاموس .

258


له : ألا تكفيني قومك فخرج ناتل حتى أتى فلسطين ، وكان واليها ووالي الأردنّ من قبل يزيد بن معاوية حسّان بن مالك بن بحدل ، فبقيتا في يده وفيهما عمّاله فأرسل إليه ناتل : إما تخرج من بلاد قومي وإمّا أن أدخل عليك فأقاتلك فعرف ابن بحدل أنّه لا قوة له به وبقومه من جذام ، فخرج ابن بحدل إلى الأردنّ فنزل طبريّة وبويع لابن الزبير بفلسطين ، وضبط له الضحّاك بن قيس دمشق ، وأخذ له بيعة أهلها وفرق عمّاله فيها ، وأخذ له النعمان بن بشير الأنصاري بيعة أهل حمص فاستقامت لابن الزبير الشام كلَّها إلا الأردنّ وهذا الثبت .
ويقال : إنّ بعض أهل الأردن قد كانوا مائلين إلى ناتل ، ومنحرفين عن حسّان بن مالك بن بحدل وكانت الزبيريّة بالشام تقول : ابن الزبير أولى أهل زمانه بالأمر لأنّه ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، والطالب بدم الخليفة المظلوم عثمان ، ورجل له شجاعة وسنّ وفضل ، وولَّى ابن الزبير مصر عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري فضبطها له ، وأظهر حسّان بن مالك بن بحدل الدعاء لخالد بن يزيد بن معاوية وعزم عليه فسار في كلب حتى نزل الجابية [ 1 ] فاجتمع إليه بها الحصين بن نمير السّكوني ومالك بن هبيرة السكوني ، وروح بن زنباع الجذامي وزمل بن عمرو العذري وعبد الله بن مسعدة الفزاري ، وعبد الله بن عضاه الأشعري ، وأبو كبشة حيويل بن يسار السكسكي ، وصار إليه مروان بن الحكم وهو لا يفكر في الخلافة وخالد بن يزيد بن معاوية ، وعمرو الأشدق بن سعيد بن العاص وغيرهم من الأمويين ودعا قوما من أهل البلقاء وأذرعات فأجابوه ، فقال له ابن عضاه الأشعري :


له : ألا تكفيني قومك فخرج ناتل حتى أتى فلسطين ، وكان واليها ووالي الأردنّ من قبل يزيد بن معاوية حسّان بن مالك بن بحدل ، فبقيتا في يده وفيهما عمّاله فأرسل إليه ناتل : إما تخرج من بلاد قومي وإمّا أن أدخل عليك فأقاتلك فعرف ابن بحدل أنّه لا قوة له به وبقومه من جذام ، فخرج ابن بحدل إلى الأردنّ فنزل طبريّة وبويع لابن الزبير بفلسطين ، وضبط له الضحّاك بن قيس دمشق ، وأخذ له بيعة أهلها وفرق عمّاله فيها ، وأخذ له النعمان بن بشير الأنصاري بيعة أهل حمص فاستقامت لابن الزبير الشام كلَّها إلا الأردنّ وهذا الثبت .
ويقال : إنّ بعض أهل الأردن قد كانوا مائلين إلى ناتل ، ومنحرفين عن حسّان بن مالك بن بحدل وكانت الزبيريّة بالشام تقول : ابن الزبير أولى أهل زمانه بالأمر لأنّه ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، والطالب بدم الخليفة المظلوم عثمان ، ورجل له شجاعة وسنّ وفضل ، وولَّى ابن الزبير مصر عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري فضبطها له ، وأظهر حسّان بن مالك بن بحدل الدعاء لخالد بن يزيد بن معاوية وعزم عليه فسار في كلب حتى نزل الجابية [ 1 ] فاجتمع إليه بها الحصين بن نمير السّكوني ومالك بن هبيرة السكوني ، وروح بن زنباع الجذامي وزمل بن عمرو العذري وعبد الله بن مسعدة الفزاري ، وعبد الله بن عضاه الأشعري ، وأبو كبشة حيويل بن يسار السكسكي ، وصار إليه مروان بن الحكم وهو لا يفكر في الخلافة وخالد بن يزيد بن معاوية ، وعمرو الأشدق بن سعيد بن العاص وغيرهم من الأمويين ودعا قوما من أهل البلقاء وأذرعات فأجابوه ، فقال له ابن عضاه الأشعري :

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] على مقربة من بلدة نوى بحوران سورية .

[ 1 ] على مقربة من بلدة نوى بحوران سورية .

259


أراك تريد هذا الأمر لخالد بن يزيد ، وهو حدث السنّ فقال : إنّه معدن الملك ومقر السياسة والرئاسة ، فأتى ابن عضاه خالدا في جماعة من نظرائه من الوجوه فوجده نائما متصبحا ، فقال : يا قوم أتجعل نحورنا أغراضا للأسنّة والسهوم بهذا الغلام وهو نائم في هذه الساعة ، وإنما صاحب هذا الأمر المجدّ المشمّر الحازم المتيقظ ، ثم أتى مروان بن الحكم فألفاه في فسطاط له وإذا درعه إلى جانبه والرمح مركون بفنائه وفرسه مربوط إلى جانب فسطاطه ، والمصحف بين يديه وهو يقرأ القرآن ، فقال ابن عضاة يا قوم هذا صاحبنا الذي يصلح له الأمر وهو ابن عم عثمان أمير المؤمنين وشيخ قريش وسنّها ، فرجعوا إلى حسّان بن مالك فأخبروه بخبر خالد ومروان ، وأعلموه انّهم مجمعون على مروان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر مروان فقال : هو كبير قريش وسنّها ، وابن عمّ الخليفة المظلوم والطالب بدمه قبل الناس أجمعين فبايعوه رحمكم الله فهو أولى بميراث عثمان وأحق بالأمر من الملحد ابن الزبير الذي خلع الخلافة وجاهر الله بالمعصية ، فسارعوا إلى بيعته وماسحوه ودعوا له والتفّت إليه بنو أميّة فقالوا : الحمد للَّه الذي لم يخرجها منا .
وقال مروان أحييت ليلة كلَّها فلما طلع الفجر صلَّيت الغداة ونمت فجاء عمر حين أصبحت ، فقال : ما بال مروان لم يحضر الصلاة ؟ فقيل له :
أحيى ليلته ونام حين صلَّى الغداة ، فقال : لأن أصلَّيهما في جماعة يعني العشاء والغداة أحبّ إليّ من أن أحيي ما يميتهما .


أراك تريد هذا الأمر لخالد بن يزيد ، وهو حدث السنّ فقال : إنّه معدن الملك ومقر السياسة والرئاسة ، فأتى ابن عضاه خالدا في جماعة من نظرائه من الوجوه فوجده نائما متصبحا ، فقال : يا قوم أتجعل نحورنا أغراضا للأسنّة والسهوم بهذا الغلام وهو نائم في هذه الساعة ، وإنما صاحب هذا الأمر المجدّ المشمّر الحازم المتيقظ ، ثم أتى مروان بن الحكم فألفاه في فسطاط له وإذا درعه إلى جانبه والرمح مركون بفنائه وفرسه مربوط إلى جانب فسطاطه ، والمصحف بين يديه وهو يقرأ القرآن ، فقال ابن عضاة يا قوم هذا صاحبنا الذي يصلح له الأمر وهو ابن عم عثمان أمير المؤمنين وشيخ قريش وسنّها ، فرجعوا إلى حسّان بن مالك فأخبروه بخبر خالد ومروان ، وأعلموه انّهم مجمعون على مروان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان لأنّه كبير قريش وشيخها ، فقال ابن بحدل : رأيي لرأيكم تبع ، إنّما كرهت أن تعدل الخلافة إلى ابن الزبير ، وتخرج من أهل هذا البيت ، ثم قام حسّان خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر مروان فقال : هو كبير قريش وسنّها ، وابن عمّ الخليفة المظلوم والطالب بدمه قبل الناس أجمعين فبايعوه رحمكم الله فهو أولى بميراث عثمان وأحق بالأمر من الملحد ابن الزبير الذي خلع الخلافة وجاهر الله بالمعصية ، فسارعوا إلى بيعته وماسحوه ودعوا له والتفّت إليه بنو أميّة فقالوا : الحمد للَّه الذي لم يخرجها منا .
وقال مروان أحييت ليلة كلَّها فلما طلع الفجر صلَّيت الغداة ونمت فجاء عمر حين أصبحت ، فقال : ما بال مروان لم يحضر الصلاة ؟ فقيل له :
أحيى ليلته ونام حين صلَّى الغداة ، فقال : لأن أصلَّيهما في جماعة يعني العشاء والغداة أحبّ إليّ من أن أحيي ما يميتهما .

260


وقال مروان حين ولي : لقد رأيتني عند عمر في فتية من قريش كلَّهم يقرب دوني فما زال إيثاري الحقّ حتى كان يبعثني في مهمّ أمره ، ولو لم يبق من أجلي إلا ظمء حمار ثم أخيّر بين أمرين من الدنيا والآخرة لاخترت الآخرة .
وكان بين مروان وعمرو بن العاص منازعة فقال عمرو : يا بن الزرقاء ، فقال مروان : إن كانت زرقاء فقد أنجبت وأدّت الشبه إذ لم تؤده النابغة .
المدائني ، قال : قال مروان . لحبيش بن دلجة : إنّي لأظنك أحمق فقال حبيش : أحمق ما يكون الشيخ إذا أعمل ظنّه .
المدائني عن مسلمة ، قال : كان لمروان بأرضه بذي خشب غلام يقال له جريج ، فقال له يوما : يا جريج أدرك شيء من غلاتنا ؟ قال : يوشك أن يدرك ، وكأنّك بها ، فركب مروان إلى أرضه فتلقّته أحمال ، فقال : من أين هذه ؟ قالوا : من ضيعتك بذي خشب ، فأتى الأرض فقال : يا جريج إنّي أظنّك خائنا ؟ قال : وأنا والله اظنّك أيّها الأمير عاجزا اشتريتني وأنا في مدرعة صوف ، ثم أنا اليوم موسر قد اتّخذت الخدم وابتنيت المنازل والله إني لأخونك ، وإنّك لتخون أمير المؤمنين ، وإنّ أمير المؤمنين ليخون الله فلعن الله شرّ الثلاثة .
المدائني ، قال : قيل لمروان وهو بمكة إنّ عمرا الكناني يبيت في دارك فبعث مروان ابن جحش الكناني وأمره أن يحمل كلّ من يجد في الدار ، فسار من مكة إلى المدينة على ناقة له يقال لها الزلوج ، وكان يقال إن في ظهرها زيادة فقارتين ، فورد ليلا فحمل كلّ من وجد في الدار من عيال مروان إلى مكة ودخل الدار وهو يقول :


وقال مروان حين ولي : لقد رأيتني عند عمر في فتية من قريش كلَّهم يقرب دوني فما زال إيثاري الحقّ حتى كان يبعثني في مهمّ أمره ، ولو لم يبق من أجلي إلا ظمء حمار ثم أخيّر بين أمرين من الدنيا والآخرة لاخترت الآخرة .
وكان بين مروان وعمرو بن العاص منازعة فقال عمرو : يا بن الزرقاء ، فقال مروان : إن كانت زرقاء فقد أنجبت وأدّت الشبه إذ لم تؤده النابغة .
المدائني ، قال : قال مروان . لحبيش بن دلجة : إنّي لأظنك أحمق فقال حبيش : أحمق ما يكون الشيخ إذا أعمل ظنّه .
المدائني عن مسلمة ، قال : كان لمروان بأرضه بذي خشب غلام يقال له جريج ، فقال له يوما : يا جريج أدرك شيء من غلاتنا ؟ قال : يوشك أن يدرك ، وكأنّك بها ، فركب مروان إلى أرضه فتلقّته أحمال ، فقال : من أين هذه ؟ قالوا : من ضيعتك بذي خشب ، فأتى الأرض فقال : يا جريج إنّي أظنّك خائنا ؟ قال : وأنا والله اظنّك أيّها الأمير عاجزا اشتريتني وأنا في مدرعة صوف ، ثم أنا اليوم موسر قد اتّخذت الخدم وابتنيت المنازل والله إني لأخونك ، وإنّك لتخون أمير المؤمنين ، وإنّ أمير المؤمنين ليخون الله فلعن الله شرّ الثلاثة .
المدائني ، قال : قيل لمروان وهو بمكة إنّ عمرا الكناني يبيت في دارك فبعث مروان ابن جحش الكناني وأمره أن يحمل كلّ من يجد في الدار ، فسار من مكة إلى المدينة على ناقة له يقال لها الزلوج ، وكان يقال إن في ظهرها زيادة فقارتين ، فورد ليلا فحمل كلّ من وجد في الدار من عيال مروان إلى مكة ودخل الدار وهو يقول :

261


< شعر >
يأيّها الخالفة اللجوج
أخرج فقد حان لك الخروج
أنا ابن جحش وهي الزّلوج
كأنّ فاها قتب معروج
< / شعر >
وأتى أعرابيّ مروان فقال : أفرض لي ، فقال : قد طوينا الدفتر وفرغنا قال الأعرابيّ أما إنّي الذي أقول :
< شعر >
إذا مدح الكريم يزيد خيرا
وإن مدح اللئيم فلا يزيد
< / شعر >
وقد كان مدح مروان ثم هجاه فقال : أنت هو لا بدّ لك من فرض ففرض له .
المدائني قال : قال الجارود بن أبي سبرة : دخلت على مروان فإذا رجل أحمر أزرق كأنّه من رجال خراسان لو أشاء أن أدخل يدي في علابي عنقه لفعلت ، وكان ضرب يوم الدار على قفاه وله يقول عبد الرحمن بن الحكم :
< شعر >
والله ما أدري وإنّي لسائل
حليلة مضروب القفا كيف يصنع
لحى الله قوما أمّروا خيط باطل
على الناس يعطي من يشاء ويمنع
< / شعر >
وكان على شرطة مروان يحيى بن قيس الغسّاني .
المدائني عن أبي مخنف ، وعوانة ، ومسلمة بن محارب : أنّ مروان قاتل أهل المرج [ 1 ] فظفر بهم وقتل الضحاك ، ثم قدم دمشق فبايعه الناس بيعة جديدة فقال بعض الأنصار أو غيرهم :
< شعر >
الله أعطاك التي لا فوقها
وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى الله إلَّا سوقها
إليك حتى قلَّدوك طوقها [ 2 ]
< / شعر >


< شعر > يأيّها الخالفة اللجوج أخرج فقد حان لك الخروج أنا ابن جحش وهي الزّلوج كأنّ فاها قتب معروج < / شعر > وأتى أعرابيّ مروان فقال : أفرض لي ، فقال : قد طوينا الدفتر وفرغنا قال الأعرابيّ أما إنّي الذي أقول :
< شعر > إذا مدح الكريم يزيد خيرا وإن مدح اللئيم فلا يزيد < / شعر > وقد كان مدح مروان ثم هجاه فقال : أنت هو لا بدّ لك من فرض ففرض له .
المدائني قال : قال الجارود بن أبي سبرة : دخلت على مروان فإذا رجل أحمر أزرق كأنّه من رجال خراسان لو أشاء أن أدخل يدي في علابي عنقه لفعلت ، وكان ضرب يوم الدار على قفاه وله يقول عبد الرحمن بن الحكم :
< شعر > والله ما أدري وإنّي لسائل حليلة مضروب القفا كيف يصنع لحى الله قوما أمّروا خيط باطل على الناس يعطي من يشاء ويمنع < / شعر > وكان على شرطة مروان يحيى بن قيس الغسّاني .
المدائني عن أبي مخنف ، وعوانة ، ومسلمة بن محارب : أنّ مروان قاتل أهل المرج [ 1 ] فظفر بهم وقتل الضحاك ، ثم قدم دمشق فبايعه الناس بيعة جديدة فقال بعض الأنصار أو غيرهم :
< شعر > الله أعطاك التي لا فوقها وقد أراد الملحدون عوقها عنك ويأبى الله إلَّا سوقها إليك حتى قلَّدوك طوقها [ 2 ] < / شعر >

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] مرج راهط على مقربة من بلدة جوبر خارج دمشق إلى الشرق منها .
[ 2 ] ليسا في ديوان كثير عزة المطبوع .

[ 1 ] مرج راهط على مقربة من بلدة جوبر خارج دمشق إلى الشرق منها . [ 2 ] ليسا في ديوان كثير عزة المطبوع .

262


ويقال : ان هذا الشعر قيل في عبد الملك قاله كثير بن عبد الرحمن .
قالوا : ودخل زياد الأعجم على مروان بالمدينة فقال له يا أبا أمامة أنشدني فقال له : بألف دينار فأنشده :
< شعر >
رأيتك أمس خير بني لؤي
وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غدا تزيد الضعف خيرا
كذاك تكون سادة عبد شمس [ 1 ]
< / شعر >
فأعطاه ألفي دينار ، ويقال : إنّه قال هذا في غير مروان .
قالوا : وكان عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان لما أخرجه أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية قدم دمشق فبلغه خبر ابن بحدل ونزوله الجابية ، وكان الضحاك بن قيس الفهري بدمشق ، قد بايعه الناس لابن الزبير وتابعوه على أمره ، فقال له ابن زياد قد بويع صاحبك واستقامت له النواحي وأنت هاهنا قد حصرت نفسك بدمشق فأخرج فعسكر ناحية يأتك الناس من كلّ أوب فإنّك كبير قريش والمنظور إليه منها ، فخرج الضحاك إلى مرج راهط فعسكر فما هو الا أن خرج حتى دخلها عمرو بن سعيد الأشدق فأعلقها على نفسه وذلك أنه كانت بلغت عمرا حركة الضحاك ، وكتب إليه بها ابن زياد فدنا من دمشق فاستعد لدخولها وأتى ابن زياد مروان وهو بالجابية فقال : إنّي قد أخرجت الضحاك إلى الصحراء وأدخلتها عمرو بن سعيد .
وقال عوانة بن الحكم : لما مات يزيد بن معاوية ، وأخرج عبيد الله بن زياد من البصرة ، قدم دمشق وعليها الضحّاك بن قيس بن خالد الفهري عاملا لعبد الله بن الزبير ، وقد ثار زفر بن الحارث الكلابي بقنّسرين


ويقال : ان هذا الشعر قيل في عبد الملك قاله كثير بن عبد الرحمن .
قالوا : ودخل زياد الأعجم على مروان بالمدينة فقال له يا أبا أمامة أنشدني فقال له : بألف دينار فأنشده :
< شعر > رأيتك أمس خير بني لؤي وأنت اليوم خير منك أمس وأنت غدا تزيد الضعف خيرا كذاك تكون سادة عبد شمس [ 1 ] < / شعر > فأعطاه ألفي دينار ، ويقال : إنّه قال هذا في غير مروان .
قالوا : وكان عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان لما أخرجه أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية قدم دمشق فبلغه خبر ابن بحدل ونزوله الجابية ، وكان الضحاك بن قيس الفهري بدمشق ، قد بايعه الناس لابن الزبير وتابعوه على أمره ، فقال له ابن زياد قد بويع صاحبك واستقامت له النواحي وأنت هاهنا قد حصرت نفسك بدمشق فأخرج فعسكر ناحية يأتك الناس من كلّ أوب فإنّك كبير قريش والمنظور إليه منها ، فخرج الضحاك إلى مرج راهط فعسكر فما هو الا أن خرج حتى دخلها عمرو بن سعيد الأشدق فأعلقها على نفسه وذلك أنه كانت بلغت عمرا حركة الضحاك ، وكتب إليه بها ابن زياد فدنا من دمشق فاستعد لدخولها وأتى ابن زياد مروان وهو بالجابية فقال : إنّي قد أخرجت الضحاك إلى الصحراء وأدخلتها عمرو بن سعيد .
وقال عوانة بن الحكم : لما مات يزيد بن معاوية ، وأخرج عبيد الله بن زياد من البصرة ، قدم دمشق وعليها الضحّاك بن قيس بن خالد الفهري عاملا لعبد الله بن الزبير ، وقد ثار زفر بن الحارث الكلابي بقنّسرين

--------------------------------------------------------------------------

[ 1 ] شعر زياد الأعجم - ط . دمشق 1983 ص 131 .

[ 1 ] شعر زياد الأعجم - ط . دمشق 1983 ص 131 .

263

لا يتم تسجيل الدخول!