إسم الكتاب : أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها ( عدد الصفحات : 171)


أنساب الخيل
في الجاهلية والإسلام وأخبارها
لابن الكلبي


أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها لابن الكلبي

تعريف الكتاب 1


المكتبة العربية
تصدرها
الثقافة والإرشاد القومي
بفرعيها
المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية
المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر
« الدار القومية للطباعة والنشر - الدار المصرية للتأليف والترجمة »


المكتبة العربية تصدرها الثقافة والإرشاد القومي بفرعيها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر « الدار القومية للطباعة والنشر - الدار المصرية للتأليف والترجمة »

تعريف الكتاب 2


الجمهورية العربية المتحدة
الثقافة والإرشاد القومي
المكتبة العربية
التراث
أنساب الخيل
في الجاهلية والإسلام وأخبارها
لابن الكلبي
تحقيق
المرحوم أحمد زكي
نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب سنة 1946 م
الناشر
الدار القومية للطباعة والنشر
القاهرة


الجمهورية العربية المتحدة الثقافة والإرشاد القومي المكتبة العربية التراث أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها لابن الكلبي تحقيق المرحوم أحمد زكي نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب سنة 1946 م الناشر الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة

1


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

2


تصدير
كانت نية المرحوم أحمد زكى المتوفى سنة 1934 أن يصدر كتاب « أنساب الخيل » لابن الكلبي على أن يلحق به معجما بأسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام . وكان بالفعل قد تم طبع الكتاب الأساسي الذي ننشره اليوم ، فوقف نشره حتى يتم إعداد القسم الملحق به . ولكن قامت عوائق حالت دون إتمامه ، ومات محقق الكتاب .
وقد رأت الدار أن تخرج هذا الكتاب من محبسه بعد مضىّ أكثر من ثلاثين عاما لينتفع به جمهور الباحثين وقد طبع هذا الكتاب في أوروبا بمدينة ليدن سنة 1928 وطبع معه في مجلد واحد كتاب أسماء خيل العرب وفرسانها لابن الأعرابي .
وتمتاز هذه الطبعة على الطبعة الأوربية بتعليقاتها القيمة . وستعمل الدار قريبا على القيام بنشر كتاب مخطوط في الخيل قال عنه المرحوم الشنقيطي الكبير إنه « لا نظير له في الدنيا في فنه ، لم يغادر صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالخيل إلا أتى بها » .


تصدير كانت نية المرحوم أحمد زكى المتوفى سنة 1934 أن يصدر كتاب « أنساب الخيل » لابن الكلبي على أن يلحق به معجما بأسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام . وكان بالفعل قد تم طبع الكتاب الأساسي الذي ننشره اليوم ، فوقف نشره حتى يتم إعداد القسم الملحق به . ولكن قامت عوائق حالت دون إتمامه ، ومات محقق الكتاب .
وقد رأت الدار أن تخرج هذا الكتاب من محبسه بعد مضىّ أكثر من ثلاثين عاما لينتفع به جمهور الباحثين وقد طبع هذا الكتاب في أوروبا بمدينة ليدن سنة 1928 وطبع معه في مجلد واحد كتاب أسماء خيل العرب وفرسانها لابن الأعرابي .
وتمتاز هذه الطبعة على الطبعة الأوربية بتعليقاتها القيمة . وستعمل الدار قريبا على القيام بنشر كتاب مخطوط في الخيل قال عنه المرحوم الشنقيطي الكبير إنه « لا نظير له في الدنيا في فنه ، لم يغادر صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالخيل إلا أتى بها » .

3


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >

4



[ متن الكتاب ]
* ( بِسْمِ ا للهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وسلَّم تسليما كثيرا ! أخبرنا « 1 » أبو الحسين « 2 » محمد بن عبد الواحد بن رزمة « 3 » البزّار « 4 » ، إجازة ، قال :

حدّثنا أبو محمد علىّ بن عبد اللَّه بن العبّاس بن العبّاس بن المغيرة الشّيبانىّ الجوهرىّ ( من كتابه ببغداد في منزله قراءة عليه ) ، قال :
حدّثنا أبو الحسن الأسدىّ ، قال :
حدّثنا محمد بن صالح بن النطَّاح « 5 » ( مولى جعفر بن سليمان « 6 » بن علىّ بن عبد اللَّه بن عباس ) ، قال :


[ متن الكتاب ] * ( بِسْمِ ا للهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وسلَّم تسليما كثيرا ! أخبرنا « 1 » أبو الحسين « 2 » محمد بن عبد الواحد بن رزمة « 3 » البزّار « 4 » ، إجازة ، قال :
حدّثنا أبو محمد علىّ بن عبد اللَّه بن العبّاس بن العبّاس بن المغيرة الشّيبانىّ الجوهرىّ ( من كتابه ببغداد في منزله قراءة عليه ) ، قال :
حدّثنا أبو الحسن الأسدىّ ، قال :
حدّثنا محمد بن صالح بن النطَّاح « 5 » ( مولى جعفر بن سليمان « 6 » بن علىّ بن عبد اللَّه بن عباس ) ، قال :

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ضمير المتكلم يرجع إلى أبى منصور موهوب الجواليقىّ . ( وانظر التحقيق في « التصدير » الذي وضعناه في مقدّمة طبعتنا لكتاب الأصنام من صفحة 31 إلى صفحة 36 ) .
« 2 » هذه الرواية يؤيدها النص الوارد في السماع الثاني والثالث المنقولين في آخر هذه الطبعة ( ص 134 ) . فلا عبرة بما ورد في ع وحدها من أنه « أبو الحسن » .
« 3 » ضبطها ن في هذا الموضع بكسر الراء . ولكنه في السماع الثالث ( ص 135 ص 1 ) ضبطها بالفتح والكسر معا ، ثم عاد في نفس ذلك السماع فاقتصر على ضبطها بفتح الراء ص 135 س 3 ) . وقد ضبطها بالكسر فقط في كتاب الخيل للأصمعى طبع ويانة سنة 1895 وهو الصواب الذي اعتمدته . وفى ط : زيعة [ وهو خطأ ] .
« 4 » ط : البزاز [ وهو خطأ ] .
« 5 » ذكر الطبرىّ هذا الرجل في تاريخه ( سلسلة III ص 276 ) ؛ وانظر المشتبه للذهبىّ ( ص 531 طبعة ليدن ) ؛ و « تاج العروس » في مادة - ن ط ح - .
« 6 » ط : عبد اللَّه .

« 1 » ضمير المتكلم يرجع إلى أبى منصور موهوب الجواليقىّ . ( وانظر التحقيق في « التصدير » الذي وضعناه في مقدّمة طبعتنا لكتاب الأصنام من صفحة 31 إلى صفحة 36 ) . « 2 » هذه الرواية يؤيدها النص الوارد في السماع الثاني والثالث المنقولين في آخر هذه الطبعة ( ص 134 ) . فلا عبرة بما ورد في ع وحدها من أنه « أبو الحسن » . « 3 » ضبطها ن في هذا الموضع بكسر الراء . ولكنه في السماع الثالث ( ص 135 ص 1 ) ضبطها بالفتح والكسر معا ، ثم عاد في نفس ذلك السماع فاقتصر على ضبطها بفتح الراء ص 135 س 3 ) . وقد ضبطها بالكسر فقط في كتاب الخيل للأصمعى طبع ويانة سنة 1895 وهو الصواب الذي اعتمدته . وفى ط : زيعة [ وهو خطأ ] . « 4 » ط : البزاز [ وهو خطأ ] . « 5 » ذكر الطبرىّ هذا الرجل في تاريخه ( سلسلة III ص 276 ) ؛ وانظر المشتبه للذهبىّ ( ص 531 طبعة ليدن ) ؛ و « تاج العروس » في مادة - ن ط ح - . « 6 » ط : عبد اللَّه .

5



[ في ارتباط العرب بالخيل في الجاهلية والإسلام ]
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، قال :
هذا كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام .
كانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية والإسلام « 1 » معرفة بفضلها ، وما جعل اللَّه تعالى فيها من العز ، وتشرّفا بها ؛ وتصبر على المخمصة واللأواء « 2 » وتخصها « 3 » وتكرمها وتؤثرها على الأهلين والأولاد ، وتفتخر بذلك في أشعارها ، وتعتدّه لها .
فلم تزل على ذلك من حبّ الخيل ، ومعرفة فضلها ، حتّى بعث اللَّه نبيّه ( عليه السلام ) ، فأمره اللَّه باتّخاذها وارتباطها ، فقال : * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه ِ عَدُوَّ ا للهِ وَعَدُوَّكُمْ ) * . فاتّخذ رسول اللَّه ( عليه السلام ) الخيل وارتبطها « 4 » ،


[ في ارتباط العرب بالخيل في الجاهلية والإسلام ] أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، قال :
هذا كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام .
كانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية والإسلام « 1 » معرفة بفضلها ، وما جعل اللَّه تعالى فيها من العز ، وتشرّفا بها ؛ وتصبر على المخمصة واللأواء « 2 » وتخصها « 3 » وتكرمها وتؤثرها على الأهلين والأولاد ، وتفتخر بذلك في أشعارها ، وتعتدّه لها .
فلم تزل على ذلك من حبّ الخيل ، ومعرفة فضلها ، حتّى بعث اللَّه نبيّه ( عليه السلام ) ، فأمره اللَّه باتّخاذها وارتباطها ، فقال : * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه ِ عَدُوَّ ا للهِ وَعَدُوَّكُمْ ) * . فاتّخذ رسول اللَّه ( عليه السلام ) الخيل وارتبطها « 4 » ،

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » هذه الجملة من أوّل النجيم ساقطة من سائر الأصول التي وصلت إلينا . وهى واردة فقط في ن .
« 2 » اللاواء : الشدّة وضيق المعيشة .
« 3 » أي تفضلها وتميزها .
« 4 » أورد البلقيني في « قطر السيل في أمر الخيل » أحاديث عن ارتباط الخيل ، وهى : 1 - ما من رجل مسلم إلا وحقّ عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك . 2 - ارتبطوا الخيل ، فإن الخيل في نواصيها الخير ! 3 - ارتبطوا الخيل ، وامسحوا بنواصيها وأكفالها ، وقلَّدوها . ولا تقلَّدوها الأوتار ! وعليكم بكل كميت أغرّ محجل ، أو أشقر أغرّ محجل ، أو أدهم أغرّ محجل ! هذا وقد شرح البخشىّ ( في « رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد » ) النهى عن تقليد الخيل الأوتار فقال : كانوا يقلدون الخيل أوتار القسىّ لئلا تصيبها العين ، فنها هم الرسول ( عليه السلام ) عن ذلك وأعلمهم أن الأوتار لا تردّ من قضاء اللَّه شيئا وقيل إن معنى الأوتار الدحول أي الثارات ، أي لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية . فهو على الأوّل جمع وتر ( بفتح الواو والتاء جميعا ) ، وعلى الثاني وتر ( بفتح الواو وكسرها مع سكون التاء ) .

« 1 » هذه الجملة من أوّل النجيم ساقطة من سائر الأصول التي وصلت إلينا . وهى واردة فقط في ن . « 2 » اللاواء : الشدّة وضيق المعيشة . « 3 » أي تفضلها وتميزها . « 4 » أورد البلقيني في « قطر السيل في أمر الخيل » أحاديث عن ارتباط الخيل ، وهى : 1 - ما من رجل مسلم إلا وحقّ عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك . 2 - ارتبطوا الخيل ، فإن الخيل في نواصيها الخير ! 3 - ارتبطوا الخيل ، وامسحوا بنواصيها وأكفالها ، وقلَّدوها . ولا تقلَّدوها الأوتار ! وعليكم بكل كميت أغرّ محجل ، أو أشقر أغرّ محجل ، أو أدهم أغرّ محجل ! هذا وقد شرح البخشىّ ( في « رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد » ) النهى عن تقليد الخيل الأوتار فقال : كانوا يقلدون الخيل أوتار القسىّ لئلا تصيبها العين ، فنها هم الرسول ( عليه السلام ) عن ذلك وأعلمهم أن الأوتار لا تردّ من قضاء اللَّه شيئا وقيل إن معنى الأوتار الدحول أي الثارات ، أي لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية . فهو على الأوّل جمع وتر ( بفتح الواو والتاء جميعا ) ، وعلى الثاني وتر ( بفتح الواو وكسرها مع سكون التاء ) .

6


وأعجب بها « 1 » ، وحضّ عليها « 2 » ، وأعلم المسلمين ما لهم في ذلك من الأجر والغنيمة ، وفضّلها في السّهمان « 3 » على أصحابها . فجعل للفرس سهمين ، ولصاحبه سهما « 4 » .


وأعجب بها « 1 » ، وحضّ عليها « 2 » ، وأعلم المسلمين ما لهم في ذلك من الأجر والغنيمة ، وفضّلها في السّهمان « 3 » على أصحابها . فجعل للفرس سهمين ، ولصاحبه سهما « 4 » .

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » ثبت أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) مسح بكمه وجه فرسه وعينيه ومنخريه ( انظر « رشحات المداد » ) .
« 2 » روى صاحب « رشحات المداد » : أن روح بن زنباع الجذامىّ رأى تميما الدارىّ فوجده ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلقه عليه ، وحوله أهله ، فقال له روح : ما كان لك من هؤلاء من يكفيك ؟ قال تميم : بلى ! ولكني سمعت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) يقول : « ما من امرئ مسلم ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلقه عليه إلا كتب اللَّه له بكل حبة حسنة » .
« 3 » جمع سهم ، كما يقولون : رغفان ، لحمان ، بطنان ( في جمع رغيف ، لحم ، بطن ) .
« 4 » قال البخشىّ في « رشحات المداد » ما خلاصته : إن الفارس يفضل على الراجل بشئ مخصوص . وليس ذلك إلا للفرس . فإن غيرها من الدوابّ - إذا قاتل عليها الإنسان - فلا يستحق شيئا معينا ، بل يرضخ له رضخا ، ولو كان أعظم الدواب ، كالفيل . [ والرضخ هو إعطاء المقاتل قليلا من كثير من الغنيمة ، أو هو إعطاؤه دون السهم ] . وأما الفرس فقد ورد تفضيله بسهم معين : فذهب أبو حنيفة إلى أن الفارس يعطى سهمين ( سهم له وسهم لفرسه ) مستدلا بما فعله الرسول مع المقداد ابن عمرو في يوم بدر ، ومع الزبير بن العوّام في يوم بني قريظة ، ومع جميع الفوارس في وقعة بنى المصطلق . وفى غزوة الحديبية كان للفارس سهمان وللراجل سهم واحد . ولكن الذي ذهب اليه الجمهور ( واعتمده ابن حنبل ) هو أن الفارس له ثلاثة أسهم ، واحد له واثنان لفرسه . وأما الراجل فله سهم واحد ( كما في الصحيحين ) . واستدلوا بما فعله الرسول في غزوة خيبر وفى غزوة المريسيع . واستشهدوا أيضا بقوله في فتح مكة : « إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما » . وعلى ذلك جرى أسامة بن زيد فإنه جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك . وحصل ذلك بمشهد من المهاجرين والأنصار ، ولم ينكر عليه أحد . فهو بمنزلة الإجماع السكوتى . هذا ولا فرق بين كون الفرس عربيا أو غير عربىّ عند الجمهور . ولكن بعضهم يجعل الفرس العربىّ سهمين ولغير العربىّ سهما واحدا .

« 1 » ثبت أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) مسح بكمه وجه فرسه وعينيه ومنخريه ( انظر « رشحات المداد » ) . « 2 » روى صاحب « رشحات المداد » : أن روح بن زنباع الجذامىّ رأى تميما الدارىّ فوجده ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلقه عليه ، وحوله أهله ، فقال له روح : ما كان لك من هؤلاء من يكفيك ؟ قال تميم : بلى ! ولكني سمعت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) يقول : « ما من امرئ مسلم ينقى لفرسه شعيرا ثم يعلقه عليه إلا كتب اللَّه له بكل حبة حسنة » . « 3 » جمع سهم ، كما يقولون : رغفان ، لحمان ، بطنان ( في جمع رغيف ، لحم ، بطن ) . « 4 » قال البخشىّ في « رشحات المداد » ما خلاصته : إن الفارس يفضل على الراجل بشئ مخصوص . وليس ذلك إلا للفرس . فإن غيرها من الدوابّ - إذا قاتل عليها الإنسان - فلا يستحق شيئا معينا ، بل يرضخ له رضخا ، ولو كان أعظم الدواب ، كالفيل . [ والرضخ هو إعطاء المقاتل قليلا من كثير من الغنيمة ، أو هو إعطاؤه دون السهم ] . وأما الفرس فقد ورد تفضيله بسهم معين : فذهب أبو حنيفة إلى أن الفارس يعطى سهمين ( سهم له وسهم لفرسه ) مستدلا بما فعله الرسول مع المقداد ابن عمرو في يوم بدر ، ومع الزبير بن العوّام في يوم بني قريظة ، ومع جميع الفوارس في وقعة بنى المصطلق . وفى غزوة الحديبية كان للفارس سهمان وللراجل سهم واحد . ولكن الذي ذهب اليه الجمهور ( واعتمده ابن حنبل ) هو أن الفارس له ثلاثة أسهم ، واحد له واثنان لفرسه . وأما الراجل فله سهم واحد ( كما في الصحيحين ) . واستدلوا بما فعله الرسول في غزوة خيبر وفى غزوة المريسيع . واستشهدوا أيضا بقوله في فتح مكة : « إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما » . وعلى ذلك جرى أسامة بن زيد فإنه جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك . وحصل ذلك بمشهد من المهاجرين والأنصار ، ولم ينكر عليه أحد . فهو بمنزلة الإجماع السكوتى . هذا ولا فرق بين كون الفرس عربيا أو غير عربىّ عند الجمهور . ولكن بعضهم يجعل الفرس العربىّ سهمين ولغير العربىّ سهما واحدا .

7


فارتبطها المسلمون « 1 » ، وأسرعوا إلى ذلك ، وعرفوا ما لهم فيه ورجوا عليه : من الثواب من اللَّه ( عزّ وجل ) والتثمير في الرزق .
ثم راهن عليها رسول « 2 » اللَّه ، وجعل لها سبقة « 3 » ، وتراهن عليها أصحابه . وجاءت


فارتبطها المسلمون « 1 » ، وأسرعوا إلى ذلك ، وعرفوا ما لهم فيه ورجوا عليه : من الثواب من اللَّه ( عزّ وجل ) والتثمير في الرزق .
ثم راهن عليها رسول « 2 » اللَّه ، وجعل لها سبقة « 3 » ، وتراهن عليها أصحابه . وجاءت

--------------------------------------------------------------------------

« 1 » أوّل من ارتبط فرسا في سبيل اللَّه ( عز وجل ) سعد بن معاذ ( عن البلقيني في « قطر السيل » ) ، أو هو ابن أبي وقاص ( كماذكره ابن الأعرابىّ في « كتاب تسمية الخيل » ) . وكان عروة البارقىّ له في داره سبعون فرسا ، رغبة منه في ارتباط الخيل ( عن البلقيني والبخشى ) . وحبس زيد بن ثابت خمسة أفراس في أنطاكية ، وبعث عليها رجلا . وذلك حين ما سمع الحديث : « من حبس فرسا في سبيل اللَّه كان [ له ] سترة من النار » ( عن البخشى أيضا ) .
« 2 » راهن رسول اللَّه على فرس له يقال لها « سبحة » . فجاءت سابقة ، فهش لذلك وأعجبه . ثم سابق الرسول بين الخيل المضمرة ، فأرسلها من الحفيا إلى ثنية الوداع . [ والحفيا ( ويقال الحفياء أي بالمد والقصر ) مكان بالمدينة المنوّرة . وكذلك ثنية الوداع . والمسافة بينهما ستة أميال أو سبعة ] . وسابق أيضا بين الخيل غير المضمرة ، فأرسلها من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق . والمسافة بينهما ميل أو نحوه . وسابق بينها على حلل أتته من اليمن . فأعطى السابق ثلاث حلل ، والمصلى حلتين ، والثالث حلة ، والرابع دينارا ، والخامس درهما ، والسادس قصبة ، وقال له : بارك اللَّه فيك ، وفى كلكم ، وفى السابق ، والفسكل [ أي الذي يجئ آخرا ] . وأجرى الخيل ، فسبق سهل بن سعد الساعدىّ على فرس لرسول اللَّه ، فكساه بردا يمانيا . ثم أجرى الرسول الخيل ، فجاء فرس له أدهم سابقا ، وأشرف على الناس ، فقالوا : الأدهم ! الأدهم ! وجثا الرسول على ركبتيه ، ومرّ به الفرس - وقد انتشر ذنبه ، وكان معقودا - فقال : « إنه لبحر ! » ( عن « رشحات المداد » ) . وأجرى رسول اللَّه فرسه « الأدهم » في المحصّب بمكة ، فجاء فرسه سابقا ، فجثا الرسول على ركبتيه حتّى إذا مرّبه ، قال : « إنه لبحر ! » فقال عمر بن الخطاب : « كذب الحطيئة في قوله :
< شعر >
وإنّ جياد الخيل لا تستفزّنى
ولا جاعلات العاج فوق المعاصم !
< / شعر >
لو كان صابرا أحد عن الخيل ، لكان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أولى الناس بذلك ! » وذكر بعضهم « البحر » في خيل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) وأنه جثا على ركبتيه ومسح وجهه وقال : ما أنت إلا بحر ، فسمى « البحر » وكان كميتا . ورجح بعضهم أنه الأدهم . ( عن « قطر السيل » ) وانظر الزرقاني على المواهب
« 3 » السّبقة بالضم : الخطر يوضع بين أهل السباق ( قاموس ) . [ يعادله عند الفرنسيين Gageure , Enjeu ] وقد ضبطها في بفتح الحرف الأوّل هكذا : سبقة . وذلك مغاير لما في متون اللغة . هذا وقد ورد في « لسان العرب » ما نصه : السّبق هو الخطر الذي يوضع بين أهل السباق ، والرهان في الخيل . من سبق أخذه . والجمع أسباق . وهذا البيت لم يرد في الديوان المطبوع ولا مخطوطاته الموجودة بالسلطانية والخزانة الزكية ولا في كامل المبرد والنقائض وأمالي القالى وخزانة البغدادي وطبقات الشعراء لابن قتيبة ولا في الصحاح والمخصص واللسان وتاج العروس . وانفرد الأصبهاني بروايته هكذا :
< شعر >
وإن جياد الخيل لا تستفزنا
ولا جاعلات الريط فوق المعاصم .
< / شعر >
وقد أشار إلى هذه الحكاية ( انظر الأغانى ، طبع بولاق ، ج 2 ص 51 ) ] .

« 1 » أوّل من ارتبط فرسا في سبيل اللَّه ( عز وجل ) سعد بن معاذ ( عن البلقيني في « قطر السيل » ) ، أو هو ابن أبي وقاص ( كماذكره ابن الأعرابىّ في « كتاب تسمية الخيل » ) . وكان عروة البارقىّ له في داره سبعون فرسا ، رغبة منه في ارتباط الخيل ( عن البلقيني والبخشى ) . وحبس زيد بن ثابت خمسة أفراس في أنطاكية ، وبعث عليها رجلا . وذلك حين ما سمع الحديث : « من حبس فرسا في سبيل اللَّه كان [ له ] سترة من النار » ( عن البخشى أيضا ) . « 2 » راهن رسول اللَّه على فرس له يقال لها « سبحة » . فجاءت سابقة ، فهش لذلك وأعجبه . ثم سابق الرسول بين الخيل المضمرة ، فأرسلها من الحفيا إلى ثنية الوداع . [ والحفيا ( ويقال الحفياء أي بالمد والقصر ) مكان بالمدينة المنوّرة . وكذلك ثنية الوداع . والمسافة بينهما ستة أميال أو سبعة ] . وسابق أيضا بين الخيل غير المضمرة ، فأرسلها من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق . والمسافة بينهما ميل أو نحوه . وسابق بينها على حلل أتته من اليمن . فأعطى السابق ثلاث حلل ، والمصلى حلتين ، والثالث حلة ، والرابع دينارا ، والخامس درهما ، والسادس قصبة ، وقال له : بارك اللَّه فيك ، وفى كلكم ، وفى السابق ، والفسكل [ أي الذي يجئ آخرا ] . وأجرى الخيل ، فسبق سهل بن سعد الساعدىّ على فرس لرسول اللَّه ، فكساه بردا يمانيا . ثم أجرى الرسول الخيل ، فجاء فرس له أدهم سابقا ، وأشرف على الناس ، فقالوا : الأدهم ! الأدهم ! وجثا الرسول على ركبتيه ، ومرّ به الفرس - وقد انتشر ذنبه ، وكان معقودا - فقال : « إنه لبحر ! » ( عن « رشحات المداد » ) . وأجرى رسول اللَّه فرسه « الأدهم » في المحصّب بمكة ، فجاء فرسه سابقا ، فجثا الرسول على ركبتيه حتّى إذا مرّبه ، قال : « إنه لبحر ! » فقال عمر بن الخطاب : « كذب الحطيئة في قوله : < شعر > وإنّ جياد الخيل لا تستفزّنى ولا جاعلات العاج فوق المعاصم ! < / شعر > لو كان صابرا أحد عن الخيل ، لكان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أولى الناس بذلك ! » وذكر بعضهم « البحر » في خيل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) وأنه جثا على ركبتيه ومسح وجهه وقال : ما أنت إلا بحر ، فسمى « البحر » وكان كميتا . ورجح بعضهم أنه الأدهم . ( عن « قطر السيل » ) وانظر الزرقاني على المواهب « 3 » السّبقة بالضم : الخطر يوضع بين أهل السباق ( قاموس ) . [ يعادله عند الفرنسيين Gageure , Enjeu ] وقد ضبطها في بفتح الحرف الأوّل هكذا : سبقة . وذلك مغاير لما في متون اللغة . هذا وقد ورد في « لسان العرب » ما نصه : السّبق هو الخطر الذي يوضع بين أهل السباق ، والرهان في الخيل . من سبق أخذه . والجمع أسباق . وهذا البيت لم يرد في الديوان المطبوع ولا مخطوطاته الموجودة بالسلطانية والخزانة الزكية ولا في كامل المبرد والنقائض وأمالي القالى وخزانة البغدادي وطبقات الشعراء لابن قتيبة ولا في الصحاح والمخصص واللسان وتاج العروس . وانفرد الأصبهاني بروايته هكذا : < شعر > وإن جياد الخيل لا تستفزنا ولا جاعلات الريط فوق المعاصم . < / شعر > وقد أشار إلى هذه الحكاية ( انظر الأغانى ، طبع بولاق ، ج 2 ص 51 ) ] .

8

لا يتم تسجيل الدخول!